أبي منصور الماتريدي

275

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ذلك ؛ لأنهم لما اتّهموا جميعا بالسرقة ؛ فقيل : إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ [ يوسف : 70 ] قالوا : لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ [ يوسف : 73 ] قطعوا فيه القول ؛ أنهم لم يكونوا سارقين ، وهو كان فيهم ؛ فكيف قطعتم فيه القول بالسرقة إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ؛ ولكن سولت لكم أنفسكم أمرا من البغض والعداوة ؛ من الإيثار له وليوسف عليهم ؛ والميل إليهما دونهم ؛ حيث قالوا : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ [ يوسف : 8 ] والله أعلم . فسولت لكم أنفسكم ببعضكم وعداوتكم حتى تركتم التفحص عن حاله وأمره ، أن لا كل من وجد في رحله شيء يكون هو واضع ذلك الشيء ؛ بل قد يضع غيره فيه ؛ على غير علم منه . وقوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ . قد ذكرناه . وقوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً . قال أهل التأويل : قال : يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ؛ لأنهم صاروا جماعة ؛ يوسف وبنيامين أخوه ، ويهوذا وشمعون قد تخلفا لسبب حبس يوسف أخاه ، أو يوسف وأخوه « 1 » . وقال بعض أهل التأويل : إن جبريل أتى يعقوب على أحسن صورة ؛ فسأله عن يوسف ؛ أفي الأحياء أم في الأموات ؟ فقال : بل هو في الأحياء ؛ فقال عند ذلك : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً . أو علم يعقوب أن يوسف في الأحياء ، وأنه غير هالك ؛ لما رأى يوسف ؛ من الرؤيا ؛ من سجود الكواكب والشمس والقمر له ؛ علم أنه في الأحياء ، وأنه لا يهلك إلا بعد خروج رؤياه ، وغير ذلك من الدلائل ، لكنه كان لا يعلم أين هو ؟ فقال ذلك إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . وقوله - عزّ وجل - : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ . أي أعرض عنهم وعاتبهم « 2 » ؛ حين أخبروه أن ابنه سرق . وقال : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ .

--> ( 1 ) أخرجه بمثله ابن جرير ( 7 / 274 ) ( 19649 ) عن قتادة ، و ( 19650 ) عن ابن إسحاق . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 55 ، 56 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة ، ولابن المنذر بمثله عن ابن جرير . ( 2 ) في أ : وعابهم .